محمد بن علي الشوكاني
3639
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
حسبت عليه الغلال ، وقطع له منه قدر الثمن ، وما فضل سلمه إلى البائع ، ويتصرف المشتري لاثمنا ولا أرضا ، أو يتصرف بالثمن بعد أن عانا ( 1 ) في تسليمه يوم البيع ، وباع من سلعة الغالي بالداني ، لاكتساب الأرض ، ولولا طرو هذا اليوم لما باع سلعة بالرخص وسلم أثمانها ، وإذا هو ممدوح من البائع ، مغشوش غشا ظاهرا إذا دخل عليه الغبن والمحاسدة في السلعة التي كان باعها . وإذا سئل الحاكم عن الموجب للحكم في هذا الأمر ، بهذه الصفة يقول : قال في شرح الأثمار ( 2 ) : مسألة : ولا يصح ، ولا يجوز بيع الرجا ؛ إذ هو يتوصل به إلى تحليل الربا المحرم ، لأن المشتري لا يشتري بدون الثمن للغلة ، ولا يجعل مقابضة نقص الثمر إلا هذه المدة المضروبة هو مضمر للربا ، والمضمر في باب الربا كالمظهر ، هكذا لفظه أو معناه ، فيقال له من أين عرفت أن المشتري لا يريد إلا محض الغلة ؟ فيقول : عرفناه من حال الناس ومحبتهم لإدخال الكسب من أي وجه ، فيقال له : إرادته لمحض الغلة من أين دخولها في الربا ؛ إذ الغلة لم تكن موجودة حال البيع حتى أنه شملها عقد البيع ، بل هذا باع أرضه خالية من الثمار ، وما تحصل الثمرة إلا وقد ملكها المشتري ؟ . فإن قال : لم يشتر إلا قاصدا للغلة ، ولم يقابل الغلة شيء من الثمن . نقول : أما مقابلة ففيه ما قدمنا من أنه لم يشملها البيع لعدم وجوده حاله ، وأما قصد الغلة فإن أردت مطلق الغلة فمنقوص بما هو معلوم عند المشترين في جميع البلدان ، في كل الأعصار ، لكل الأعيان أنه يشتري العين إلا لأجل الغلة ، وهي معظم المقصود ، على أن عدم صلاحية الأرض للاستغلال عيب موجب فسخ المبيع ورده . فإذا تقرر هذا علمت أن اللغة هي المقصود الأهم ، ولا قائل بعدم صحة مطلق البيع مع إرادة مطلق الغلة ، وإن أردت الغلة الحاصلة في مدة الالتزام فنقول : لا يخلو إما أن
--> ( 1 ) غير واضح في المخطوط . ( 2 ) انظر " مؤلفات الزيدية " ( 2 / 127 - 128 ) وقد تقدم .